علي بن أحمد المهائمي
393
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
( ولايته ) « 1 » أي : ولاية الرسول ، ولا تصير كولايته من تمحض وليّا من أول الأمر ؛ فإنها تقصر عن كمال هذه الرتبة ، والرسل أهل العناية ، وكذا الأنبياء لا تقصر رتبتهم بعد كمالها ، وهذا التأويل مستقر عندنا إلا أنه خالفنا فيه البعض ؛ ( لأنه لما دلت قرينة الحال ) أي : حال سؤاله عليه السّلام إذ نهى عنه ورتب عليه محو النبوة على ( أن هذا الخطاب ) أي : لئن لم تنته لأمحون اسمك عن ديوان النبوة ( جرى مجرى الوعيد ) ، وإن كان وعدا بالكشف عن التجلي المذكور ، إذ ( علم من اقترنت عنده هذه الحالة ) أي : ترتب محو النبوة على النهي عن السؤال ( مع الخطاب أنه وعيد ) ، وإن نفيت ولايته التي كانت له حال النبوة والرسالة تامة في حقّ التجلي المذكور ( بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية ) فلا يكون تمامها كتمام ولاية النبي والرسول . وإن كان من شأن تلك الرتبة الانقطاع بالموت أو دخول الجنة والنار لكنها كمال لهم ما داموا في الدنيا ، وقد أوعده اللّه تعالى بانقطاعها ( في هذه الدار ) ، وإنما قلنا : إنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية ، ( إذ النبوة والرسالة ) ، وإن تميزتا عن الولاية فهما ( خصوص رتبة في الولاية ) ، إذ لها مزية ( على بعض ما تجري عليه الولاية من المراتب ) ؛ فإنها أعلى من مراتب سائر الأنبياء من الفناء في اللّه ، والبقاء به ، والجمع والتوحيد والتفريد ، ( فيعلم ) هذا المخالف ( أنه ) أي : الباقي على رتبة نبوته ورسالته ( أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع ، ولا رسالة عنده ) سواء بمحوهما عنه أو لا بمحوهما عنه ؛ إلا أن من انقطعت عنه الرسالة أو دخول الجنة والنار ، ولا تنزل رتبته لا حاجة إلى ذلك ، ولا تبقى رتبته في الولاية بخلاف الآن ، فحين كونها رتبة خاصة فيها إذا أشير بمحوها يكون وعيدا . [ ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النّبوّة يثبت عنده أن هذا وعد لا وعيد ؛ فإنّ سؤاله عليه السّلام مقبول إذ النّبيّ هو الوليّ الخاصّ ، ويعرف بقرينة الحال أنّ النّبيّ من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أنّ اللّه يكرهه منه أو يقدم على ما يعلم أنّ حصوله محال ، فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقرّرت أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : « لأمحونّ اسمك من ديوان النّبوّة » « 2 » مخرج الوعد ، وصار خبرا يدلّ على علوّ مرتبة باقية ، وهي المرتبة
--> ( 1 ) اعلم أنه لما كان للنبي جهتان : جهة ولاية ولها شرف حال ، وجهة نبوة ولها فضيلة وكمال ، فعند كشف سر القدر بالتجلي يقوم مقام الولاية ويضمحل مقام النبوة والرسالة لقوة الاختصاص والتوغل في التأله ، فالإخبار بمحو النبوة وإزالتها باعتبار أن فيه فوات فضيلة وكمال وعيد ، وباعتبار أن فيه شرفا حال وعد ( شرح الجامي ص ( 322 ) ) . ( 2 ) سبق تخريجه .